محمد تقي النقوي القايني الخراساني
288
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقد ذكروا في اثبات المدّعى وجوها اخر وفيما ذكرناه كفاية ، وإذا عرفت ذلك وثبتت عصمتهم من الفسق باىّ معنى كان وانّهم منزّهون عن كلّ معصية فعليّا كان أو قوليّا أو اعتقاديّا فما معنى الآية الشّريفة حيث قال * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ) * واىّ شيء أريد من عصيانه في هذا المقام فنقول : اعلم انّ اعتقادنا في الأنبياء والرّسل والأئمة والملائكة صلوات اللَّه عليهم انّهم معصومون مطهّرون من كلّ دنس وانّهم لا يذنبون ذنبا لا صغيرة ولا كبيرة ولا يعصون اللَّه ما امرهم وهم بأمره يعملون ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم واعتقادنا فيهم انّهم موصوفون بالكمال والتّمام والعلم من أوائل أمورهم إلى آخرها لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ، ولا جهل . فعلى هذا قضيّة آدم في الجنّة وكذا سائر الأنبياء كما قال اللَّه تعالى في يوسف * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها ) * ( 1 ) وفى يونس : * ( وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ) * ( 2 ) وفى محمد ( ص ) : حيث قال * ( وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْه وأَنْعَمْتَ عَلَيْه أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ ) * ( 3 ) . وأمثال ذلك من الآيات الَّتى توهّم تجويز الخطيئة عليهم عن بعض الجهات
--> ( 1 ) - سورة يوسف آية 24 ( 2 ) - سورة الأنبياء آية 87 ( 3 ) - سورة الأحزاب آية 37